Adel's Shortcuts
Graphic illustrations of various management and technical concepts and processes.
Saturday, October 24, 2026
بين الحوكمة والمراحعة
المراجعة وظيفة وجزء ضمن نظام الحوكمة المؤسسية وليست الحوكمة المؤسسية وظيفة او جزء من مهام المراجعة
الحوكمة هي الكل والمراجعة الوظيفة أو الجزء ضمن منظومة الحوكمة، وليست الحوكمة فرعًا من المراجعة. فالحوكمة هي الأم والنظام الأشمل والأعلى الذي ينظم السلطات والأنظمة (System of Systems) والمسؤوليات والصلاحيات، ويحدد آليات التوجيه والإشراف والرقابة والمساءلة والتأكيد، بينما تمثل المراجعة إحدى آليات الحوكمة التي تقدم التأكيد بشأن جودة التقارير المحاسبية.
تقوم الحوكمة على نظام متكامل ومترابط يشمل الجمعية العامة، والمجلس، والإدارة التنفيذية، وإدارة المخاطر، والامتثال، والرقابة الداخلية، والمحاسبة والمراجعة وتقاريرهم، وغيرها من الوظائف الحاكمة والاشرافية والتوجيهية والرقابية والتأكيدية والترتيبات التي تدعم تحقيق الأهداف، وحماية الأصول، وتعزيز النزاهة والمساءلة.
وتعمل هذه المكونات ضمن نظام متكامل، مع اختلاف مسؤولياتها وصلاحياتها ومستويات استقلاليتها، بما يضمن الشفافية، وتكامل الأدوار، وعدم تداخل الاختصاصات.
ويجب أن تكون لجنة الحوكمة ولجنة المراجعة لجنتين منبثقتين عن المجلس، تختلف اختصاصات ومهام كل لجنة عن الأخرى.
فتركز لجنة الحوكمة على نظام الحوكمة وفعاليته، ووضوح المسؤوليات والصلاحيات، ومتابعة نضج وتطوير ممارسات الحوكمة على مستوى الشركة بالكامل.
ويقوم مكتب الحوكمة الداخلي وهو أحد المكونات التنظيمية الهامة والداعمة لنظام الحوكمة، إذ يتولى تطوير نظام الحوكمة وسياساته، وتوضيح المسؤوليات والصلاحيات والاختصاصات، ومتابعة تطبيق متطلبات الحوكمة، وتقييم مستوى نضج الجمعية العمومية والمجلس ولجانه، ورفع التقارير والتوصيات إلى لجنة الحوكمة.
كما يسهم مكتب الحوكمة الخارجي في تعزيز فعالية ممارسات الحوكمة كذلك، ومتابعة معالجة أوجه القصور، وتحقيق التكامل بين الجمعية العمومية والمجلس ولجانه والإدارة التنفيذية وإدارات المخاطر والامتثال والرقابة الداخلية والمحاسبة والمراجعة.
أما لجنة المراجعة، فينبغي أن (تركز) على الإشراف على سلامة التقارير المالية، ومتابعة أعمال المراجعة الخارجية، والإشراف على وظيفة المراجعة الداخلية، ومتابعة نتائج أعمالها و (تركز) على مخاطر التحريفات في التقارير المالية والاحتيال المالي، وفق اختصاصاتها الأساسية دون تضخم مفرط للمهام.
كما ينبغي أن (تركز) المراجعة الداخلية على اختصاصاتها الأساسية دون تضخم مفرط في المهام في تقييم مدى صحة تطبيق الشركة لمعايير المحاسبة الدولية عند إعداد التقارير المالية، بما في ذلك الاعتراف والقياس والعرض والإفصاح، و (تركز) في التحقق من مدى خلو القوائم المالية من التحريفات الجوهرية الناتجة عن الغش أو الخطأ، وعدم الاعتماد على المراجع الخارجي في هذا الجانب.
خصوصًا أن المراجع الخارجي ينص في تقريره على ان المسؤولية عن الإعداد العادل للقوائم المالية وعرضها والاشراف عليها وفق معايير المحاسبة الدولية وخلوها من التحريفات الجوهرية وفعالية نظام الرقابة الداخلية تقع على عاتق المجلس والإدارة.
الأمر الذي يبرز أهمية وجود مراجعة داخلية فعالة تسهم في تقييم سلامة عملية إعداد التقارير المحاسبية، ومدى الالتزام بمتطلبات معايير المحاسبة، والحد من مخاطر التحريفات الجوهرية الناتجة عن الغش أو الخطأ.
وبذلك يتحقق التكامل المؤسسي عندما تتضح الأدوار، وتحترم الاستقلالية، وتمارس كل جهة مسؤولياتها واختصاصاتها (بتركيز) دون القفز على اختصاصات الجهات الأخرى، وبما يعزز النزاهة، ويحد من الفساد، والاحتيال، وتركز السلطة، ويدعم المساءلة، وحماية أصحاب المصلحة.
Friday, October 23, 2026
ماذا سيشعر فريقك بعد رحيلك؟
في واحدة من أشهر قصص الإدارة في أمريكا، في عام 2014، داخل واحدة من أكبر سلاسل المتاجر في الولايات المتحدة — Market Basket — اتخذ مجلس الإدارة قرارًا، بإقالة الرئيس التنفيذي. Arthur T. Demoulas
قرار يحدث كل يوم في آلاف الشركات حول العالم. لكن ما حدث بعد ذلك لم يكن عاديًا على الإطلاق.
الشركة مملوكة لعائلة ديمولاس، وداخلها كان هناك انقسام طويل بين العائلة حول من يملك السيطرة على الإدارة واتجاه الشركة. آرثر كان يقود الجانب التشغيلي بنجاح كبير، وحقق نموًا قويًا للشركة، لكنه في نفس الوقت كان يمثل رؤية مختلفة عن الطرف الآخر في العائلة، خصوصًا حول توزيع الأرباح وإدارة الشركة على المدى الطويل. هذا الخلاف العائلي تطور تدريجيًا إلى صراع حوكمة انتهى بقرار مجلس الإدارة إقالته في 2014، رغم أن الأداء التشغيلي للشركة كان قويًا.
لكن ما لم يتوقعه المجلس هو أن الشركة لم تكن قائمة فقط على “هيكل إداري”، بل على علاقة عميقة بناها آرثر مع الموظفين والعملاء. خلال سنوات قيادته، Arthur T. Demoulas كان معروفًا بأسلوب إنساني جدًا في الإدارة: حضور ميداني مستمر، تواصل مباشر مع الموظفين، تحسينات حقيقية في الأجور والمزايا، وقرارات تشغيلية تُراعي العاملين وليس فقط الأرقام. هذا خلق ثقافة ولاء قوية جدًا داخل الشركة.
ما حدث بعد الإقالة لم يكن رد فعل تقليدي. أكثر من 25,000 موظف توقفوا عن العمل أو نظموا احتجاجات واسعة، الموردون خفّضوا تعاملاتهم، وانخفضت المبيعات بنسبة ٩٥٪، والعملاء بدأوا في المقاطعة، لتدخل الشركة في حالة شلل شبه كامل.
تحت هذا الضغط غير المسبوق، اضطرت الإدارة في أغسطس 2014 إلى التراجع وإعادة آرثر إلى منصبه، لتعود الشركة تدريجيًا للعمل الطبيعي.
الدرس الحقيقي من القصة ليس في عودة المدير، بل في الحقيقة الأعمق: الشركة يمكن أن تُدار بالأرقام، لكنها لا تستمر بدون ثقة الناس.
وهنا يأتي السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مدير على نفسه:
إذا غادرت منصبك غدًا…
ماذا سيشعر فريقك بعد رحيلك؟
Thursday, October 8, 2026
كارثة بحيرة بينيير (Lake Peigneur)
كارثة بحيرة بينيير (Lake Peigneur) التي وقعت في 20 نوفمبر 1980 بفرجينيا/لويزيانا هي واحدة من أغرب الكوارث الهندسية والبيئية في التاريخ.
اليوم الذي غرقت فيه بحيرة بأكملها إلى الأرض بسبب خطأ يبلغ 120 مترا
في 20 نوفمبر 1980، حدث أحد أكثر الكوارث الصناعية والبيئية في تاريخ لويزيانا الولايات المتحدة. الخطأ نتج عن استخدام نظام إحداثيات خاطئ من قبل شركة الحفر (Texaco)، مما أدى إلى خطأ في تحديد الموقع أزاح منصة الحفر بمقدار يتراوح بين 120 إلى 150 متراً تقريباً عن المكان المخطط له، لتصبح المنصة فوق منجم الملح التابع لشركة (Diamond Crystal Salt) مباشرة.
كان منجم ملح جيري (Salt Mine) يحتوي على أنفاق وكهوف ضخمة محفورة تحت الأرض على عمق يمتد لعدة مستويات.
كيف سحب ثقب صغير بحيرة كلها إلى نفسها ؟
اخترق رأس الحفر (قطره 14 بوصة / 35 سم) سقف إحدى طبقات المنجم المالح.
فور دخول مياه البحيرة العذبة إلى الثقب، بدأت بـ إذابة جدران وأعمدة الملح التي دعمت سقف المنجم بسرعة هائلة.
مع ذوبان الملح، اتسع الثقب الضيق بسرعة من مجرد 35 سم إلى حفرة وإعصار مائي هائل (Whirlpool)، مما أدى إلى انهيار أنفاق المنجم بالكامل وابتلاع المياه والجرف القريب.
الخسائر المادية: شلّ الإعصار المائي منصة الحفر وسحبها للأسفل، بالإضافة إلى 11 سفينة/بارجة (Barges)، وقطر سحب، وقاطرات، ونحو 65 أكتاراً (Acres) من الأراضي والأشجار والمنازل المجاورة.
الخسائر البشرية: 0 حالات وفاة. بالرغم من وجود 55 عاملاً داخل المنجم وأطقم منصة الحفر، إلا أن نظام الإنذار والإخلاء الخاطف مكّن جميع العمال من الخروج بأمان إلى السطح عبر المصاعد وسيارات المنجم قبل انهياره بالكامل.
تغير طبيعة البحيرة: كانت البحيرة عذبة وقليلة العمق (حوالي 3 أمتار / 10 أقدام). بعد الكارثة وتدفق مياه الخليج المالحة إليها عبر قناة عبرية بشكل عكسي لتعبئة الفراغ، تحولت بشكل permanent إلى بحيرة مياه مالحة بعمق يزيد عن 60 متراً (200 قدم).




