Saturday, April 6, 2024

عن التنافسية والإتقان والإحسان


 



لأكثر من عقدين من الزمن، استحوذت نظرية أهداف الإنجاز Acheavment Goal Throry على قدر كبير من الإهتمام في مجال البحوث العلمية، حيث تمت كتابة أكثر من 1000 مقالة وأطروحة باستخدامها كإطار مرجعي.
سلوكيات الإنجاز هي تلك السلوكيات التي بموجبها يتميز الأشخاص دائمًا عند أداء المهام المتعلقة بالإنجاز.

وفقا لنظرية أهداف الإنجاز لدويك (1986)، فإن سلوك الأفراد مدفوع بنمطين مختلفين: التكيفي وغير التكيفي. فالنمط التكيفي يمكن الأفراد أن تختلف دوافعهم ما بين:
- الإتقان ( أهداف تتركز نحو المهمة): تحدي أنفسهم والنمو على المستوى الشخصي،
- الآداء ( أهداف تتركز حول الذات): وهو الحفاظ على تنافسية قدراتهم ومهاراتهم وإظهار تفوقهم على الآخرين.
ومن ناحية أخرى، فإن سلوكيات الإنجاز اللاتكيفي هي تلك السلوكيات التي يفشل الأفراد بموجبها في تحقيق أهدافهم أو يفشلون في تحقيق تلك الأهداف التي اعتادوا أن تكون في متناول أيديهم.

ومن باب الإجتهاد المندوب فاعتقد شخصيا أنه لدينا في ديننا الإسلامي الحنيف مستوى ثالث من إنجاز المهام وهو مستوى ( الإحسان) وهو مستوى يتركز حول الآخرين. وفيه ينصب إهتمام الإنسان على إنجاز العمل بما يحقق فائدة أعلى ونفعا أكبر للمجتمع ذاته ولا يقتصر اهتمامه على حدود إتمام المهمة بإتقان ولا ببراعة آداءه ليظهر تميزه الشخصي فيها.
وهو مستوى يجمع بين جدية العمل والإنجاز من جهة وبين تحقيق المنفعة العامة وإنكار الذات من جهة أخرى.

فالإحسانُ لغويا: وهو فِعلُ ما ينبغي أن يُفعَلَ من الخيرِ، وهو مصدَرُ أحسَنَ، أي: جاء بفعلٍ حسَنٍ.
الإحسانُ اصطلاحًا: قال الكَفَويُّ: الإحسانُ: هو فِعلُ ما ينفَعُ غيرَه بحيثُ يصيرُ الغيرُ حَسَنًا به، كإطعامِ الجائعِ، أو يصيرُ الفاعِلُ به حَسَنًا بنفسِه.
وقال السَّعديُّ: هو بذلُ جميعِ المنافِعِ من أيِّ نوعٍ كان، لأيِّ مخلوقٍ يكونُ.
وفي تفسير العلماء لقوله تعالى {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة:195] الدلالة على إنجاز الواجبات والزيادة عليها من أوجه الخير في غير المفروض وهو ما يدخل في باب الإحسان، وأنه من مسببات محبة الله سبحانه لعباده.

جعلنا الله من المحسنين ورزقنا إخلاص النية وصدق العمل وصلاح الدنيا والدين.

No comments:

Post a Comment