Tuesday, April 28, 2026

who care??



للأسف، في مصر بعد عبد الناصر، لم يعد هناك سند أو سياسة أو تطبيقات لمحدودي الدخل فيما
 يخص الاسكان والتجمعات الحضرية، غير أن الحكومة الحالية وعقب 2011، قد  بدأت مشروعات تنموية  لتوفير ما يسمى بالاسكان الاقتصادي، وإن كان يشوبها الكثير من الخلل من منظور التخطيط والسياسة الحصرية العامة. . ولعل إطلاق يد القطاع الخاص الاستثماري لا يمكن أن يكون مهتما بالفئات الشعبية، بل يسعى للربح الوفير من خلال المشروعات النخبوية الحضرية التي في حقيقتها تستنزف الاقتصادي القومي، وتشعل زند التقلبات الاجتماعية، أم لم تفجرها
هل المشكلة في المدن… أم في طريقة بنائها؟
قصة مشروع «ذا سباين» تطرح سؤالًا أعمق: كيف يُدار قطاع العقارات في مصر؟

من تخصيص الأراضي بأسعار أقل من قيمتها السوقية، إلى الطفرة في أسعار العقارات، يتشكل نموذج عمراني يعتمد على المضاربة أكثر من تلبية احتياجات السكن الفعلي.
ورغم الترويج للقطاع العقاري كمحرك للنمو، تشير المؤشرات إلى عوائد ضريبية محدودة، ووظائف غير مستقرة، واستمرار فجوة الإسكان الميسور.
في المقابل، تُظهر تجارب دولية أن تدخل الدولة في تنظيم السوق وإلزام المطورين بتوفير وحدات ميسورة قد يكون جزءًا من الحل.
هل يمكن إعادة توجيه التنمية الحضرية لتصبح أكثر عدالة واستدامة؟
عدسة تسلط الضوء على هذه الإشكالية
هل نحن بحاجة حقًا إلى التحول نحو مدن ذكية ومعرفية متكاملة؟
أعلنت مجموعة طلعت مصطفى (TMG) عن إطلاق أحدث مشروعاتها العقارية العملاقة "ذا سباين" The Spine، بقيمة تتجاوز 1.4 تريليون جنيه مصري. يعتمد المشروع على منظومة منصات رقمية متكاملة تهدف إلى تيسير الوصول إلى جميع المرافق العامة، بالإضافة إلى شبكة لوجستية متكاملة تحت الأرض لنقل الطرود تلقائيا من خلال أنابيب أو أنفاق. ويتزامن هذا المشروع مع واقع يعاني فيه أكثر من ثلث المصريين من الحرمان العمراني؛ أي أنهم يفتقرون إلى مقومات السكن اللائق، والتي تتضمن المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي. ويعكس هذا التباين تحيزًا واضحًا في مسار التنمية الحضرية في مصر.





هل يُسهم القطاع العقاري في تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الحضرية؟
يقع مشروع " ذا سباين" ضمن مشروع " مدينتي" الرائد للمجموعة في شرق القاهرة على مساحة شاسعة تبلغ 3.9 ملايين متر مربع. وقد أثير الجدل حول "مدينتي" في 2010، عندما قضت المحكمة ببطلان عقد بيع الأرض المبرم بين الحكومة ومجموعة طلعت مصطفى، حيث تم تخصيص الأرض بالأمر المباشر دون طرحها في مزاد علني - بذريعة خدمة المصلحة العامة - بسعر 450 جنيها للمتر المربع، وهو سعر يقل كثيرًا عن القيمة السوقية آنذاك والتي بلغت حوالي 5000 جنيه للمتر. ولم تكن هذه الواقعة استثناءً.

فبينما تُعد غالبية الأراضي في مصر مملوكة للدولة، اتجهت الحكومة في السنوات الأخيرة نحو تحرير سوق العقارات والأراضي والترويج للاستثمارات القائمة على المضاربة، والذي أدى إلى حدوث طفرة في أسعار المساكن. ومما زاد الأمر سوءًا، عجز برامج الإسكان الاجتماعي الحكومية عن تلبية الاحتياجات الفعلية للإسكان ميسور التكلفة.
وعلى الرغم من تسويق الحكومات المتعاقبة لقطاع العقارات باعتباره محركًا للنمو، إلا أنه لا يزال مصدرًا لجذب الاستثمار بوصفه وسيلة لحفظ القيمة وليس مصدرًا إنتاجيًا أو مستدامًا للنمو. إذ تُعد تدفقات رأس المال إلى هذا القطاع مؤقتة ومحدودة، ثم تتوقف العقارات عن إنتاج أي قيمة. كما أن فرص العمل في قطاع البناء، والتي يتم الترويج لها كأحد أشكال النمو الاقتصادي المرتبط بقطاع العقارات، غالبًا ما تكون مؤقتة ومنخفضة المهارات والأجور، مما يسهم في تفاقم الطابع غير الرسمي للاقتصاد وانعدام الاستقرار المالي. وفيما يتعلق بالإيرادات الضريبية المتوقعة، لا تزال الضرائب العقارية في مصر منخفضة. وعلى الرغم من التعديلات الأخيرة على النظام الضريبي في مصر، من المتوقع ألا تتجاوز إيرادات ضرائب الثروة العقارية 0.1% من إجمالي الإيرادات السنوية في السنة المالية 2026/2025.

كيف تبدو ملامح التنمية الحضرية البديلة في الواقع؟
التنمية الحضرية هي الوسيلة التي تعتمدها الحكومات لبناء المدن وصيانتها بهدف استيعاب النمو السكاني المتزايد والارتقاء بجودة حياة المواطنين. وتظل استدامة المدن، بمعزل عن كونها "معرفية" أم لا، مرهونة بقدرتها على توفير سكن ملائم ميسور التكلفة، وهو التحدي الذي لا يزال يواجه القاهرة.
تسعى العديد من الدول حول العالم إلى تحديد أدوار مختلفة للقطاع الخاص لتعزيز القدرة على تحمل تكاليف السكن؛ حيث تُلزم بعض الدول - مثل المملكة المتحدة وفرنسا - القطاع الخاص بإدراج وحدات إسكان اقتصادي ميسور التكلفة في محافظهم الاستثمارية. بينما تقدم دول أخرى، مثل ألمانيا والولايات المتحدة، تخفيضات ضريبية أو تخفيفًا لاشتراطات تخطيط المناطق. ففي نيويورك، ألزم مجلس المدينة المطورين العقاريين بتخصيص 20-30% من الوحدات للإسكان الاقتصادي في المناطق التي أُعيد تخطيطها لزيادة الكثافة السكانية، مقابل السماح بزيادة ارتفاعات المباني. وفي سياق آخر، تمنح دول مثل النمسا والمملكة المتحدة، قروضاً حكومية لمشروعات التطوير الخاصة التي تتجاوز حجمًا معينًا؛ حيث تمول المملكة المتحدة قروضاً تصل إلى 80% من مشروعات الإسكان الإيجاري الخاص التي تتجاوز قيمتها 10 ملايين جنيه إسترليني، مع تطبيق معايير صارمة للضمان وإدارة المخاطر، لضمان وفرة المعروض.
وفي سنغافورة، تحكم الحكومة سيطرتها على المنظومة لكنها تشرف على بناء الوحدات السكنية من قبل القطاع الخاص. ويمكن لمصر أن تتبنى نموذجًا مشابهًا لتشجيع بناء المساكن، من خلال توفير الأراضي وتقديم حوافز ضريبية وتسهيلات إجرائية للقطاع الخاص.

إن رهان الدولة على القطاع الخاص كفاعل رئيسي في التنمية الاقتصادية والحضرية يستوجب توجيه الجهود نحو تعزيز بيئة معيشية عادلة ومستدامة، تضمن تقليص الفجوات بدلًا من تكريس التفاوتات القائمة.

No comments:

Post a Comment