المراجعة وظيفة وجزء ضمن نظام الحوكمة المؤسسية وليست الحوكمة المؤسسية وظيفة او جزء من مهام المراجعة
الحوكمة هي الكل والمراجعة الوظيفة أو الجزء ضمن منظومة الحوكمة، وليست الحوكمة فرعًا من المراجعة. فالحوكمة هي الأم والنظام الأشمل والأعلى الذي ينظم السلطات والأنظمة (System of Systems) والمسؤوليات والصلاحيات، ويحدد آليات التوجيه والإشراف والرقابة والمساءلة والتأكيد، بينما تمثل المراجعة إحدى آليات الحوكمة التي تقدم التأكيد بشأن جودة التقارير المحاسبية.
تقوم الحوكمة على نظام متكامل ومترابط يشمل الجمعية العامة، والمجلس، والإدارة التنفيذية، وإدارة المخاطر، والامتثال، والرقابة الداخلية، والمحاسبة والمراجعة وتقاريرهم، وغيرها من الوظائف الحاكمة والاشرافية والتوجيهية والرقابية والتأكيدية والترتيبات التي تدعم تحقيق الأهداف، وحماية الأصول، وتعزيز النزاهة والمساءلة.
وتعمل هذه المكونات ضمن نظام متكامل، مع اختلاف مسؤولياتها وصلاحياتها ومستويات استقلاليتها، بما يضمن الشفافية، وتكامل الأدوار، وعدم تداخل الاختصاصات.
ويجب أن تكون لجنة الحوكمة ولجنة المراجعة لجنتين منبثقتين عن المجلس، تختلف اختصاصات ومهام كل لجنة عن الأخرى.
فتركز لجنة الحوكمة على نظام الحوكمة وفعاليته، ووضوح المسؤوليات والصلاحيات، ومتابعة نضج وتطوير ممارسات الحوكمة على مستوى الشركة بالكامل.
ويقوم مكتب الحوكمة الداخلي وهو أحد المكونات التنظيمية الهامة والداعمة لنظام الحوكمة، إذ يتولى تطوير نظام الحوكمة وسياساته، وتوضيح المسؤوليات والصلاحيات والاختصاصات، ومتابعة تطبيق متطلبات الحوكمة، وتقييم مستوى نضج الجمعية العمومية والمجلس ولجانه، ورفع التقارير والتوصيات إلى لجنة الحوكمة.
كما يسهم مكتب الحوكمة الخارجي في تعزيز فعالية ممارسات الحوكمة كذلك، ومتابعة معالجة أوجه القصور، وتحقيق التكامل بين الجمعية العمومية والمجلس ولجانه والإدارة التنفيذية وإدارات المخاطر والامتثال والرقابة الداخلية والمحاسبة والمراجعة.
أما لجنة المراجعة، فينبغي أن (تركز) على الإشراف على سلامة التقارير المالية، ومتابعة أعمال المراجعة الخارجية، والإشراف على وظيفة المراجعة الداخلية، ومتابعة نتائج أعمالها و (تركز) على مخاطر التحريفات في التقارير المالية والاحتيال المالي، وفق اختصاصاتها الأساسية دون تضخم مفرط للمهام.
كما ينبغي أن (تركز) المراجعة الداخلية على اختصاصاتها الأساسية دون تضخم مفرط في المهام في تقييم مدى صحة تطبيق الشركة لمعايير المحاسبة الدولية عند إعداد التقارير المالية، بما في ذلك الاعتراف والقياس والعرض والإفصاح، و (تركز) في التحقق من مدى خلو القوائم المالية من التحريفات الجوهرية الناتجة عن الغش أو الخطأ، وعدم الاعتماد على المراجع الخارجي في هذا الجانب.
خصوصًا أن المراجع الخارجي ينص في تقريره على ان المسؤولية عن الإعداد العادل للقوائم المالية وعرضها والاشراف عليها وفق معايير المحاسبة الدولية وخلوها من التحريفات الجوهرية وفعالية نظام الرقابة الداخلية تقع على عاتق المجلس والإدارة.
الأمر الذي يبرز أهمية وجود مراجعة داخلية فعالة تسهم في تقييم سلامة عملية إعداد التقارير المحاسبية، ومدى الالتزام بمتطلبات معايير المحاسبة، والحد من مخاطر التحريفات الجوهرية الناتجة عن الغش أو الخطأ.
وبذلك يتحقق التكامل المؤسسي عندما تتضح الأدوار، وتحترم الاستقلالية، وتمارس كل جهة مسؤولياتها واختصاصاتها (بتركيز) دون القفز على اختصاصات الجهات الأخرى، وبما يعزز النزاهة، ويحد من الفساد، والاحتيال، وتركز السلطة، ويدعم المساءلة، وحماية أصحاب المصلحة.

No comments:
Post a Comment