Sunday, October 12, 2025

Suburbia Periphery Model أنموذج محيط الضواحي

 



لعلي أجد تفسيراً وأنموذج بقرءاة مختلفة بعض الشئ. في غالب المجتمعات الفقيرة والنامية، وبفعل توجهات الإدارة المدنية لتطوير مراكز المدن من أجل التسويق السياسي والنمو الاقتصادي، فإن الكثافة السكانية المحدودة الدخل، تضطر للتوجه إلى الأطراف اللاحضرية، حيث تكون تكلفة السكن أقل بكثير، وشريطة وجود مسارات وشبكات نقل ملائمة، وبغض النظر عن توفر أساسيات البنية التحتية من كهرباء وماء وطرق. وهذا
الأنموذج منتشر بكثافة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأسيا
Suburbia Periphery Model أنموذج محيط الضواحي

بالامس نشرت مجلة Nature العريقة بحثاً يتناول عمران نيودلهي توصل فيه الباحثون ان نيودلهي هي مدينة ذات نمط عشوائي في الكثافات او ما اطلق عليه الباحثين بـالـ "Inverted Compact Model" اي ان نمط نيودلهي يسير عكس العادة فالكثافات المرتفعة بالاطراف وليس بالمركز.

قبل هذا البحث بيوم - ومن باب الصدفة - في نفس المجلة كان هناك بحثاً اخر يتحدث عن المدن الصينية والذي وصل الى ان نمط العمران الصيني يتشكل وفق المشهور "Core-Periphery Model" اي ان المركز اكثر كثافة من الاطراف.

كلتا الورقتين قيمت حالتها التي تحت الدراسة حسب معايير عالمية متعلقة بالاستدامة وكانت النتيجة ان النموذج الصيني تفوق نسبياً على النموذج الهندي وربما بفارق كبير. العلاقة هنا ليست سببية بالضرورة، فنجاح الصين العمراني لا يمكن أن يُعزى فقط إلى نمط توزيعها المكاني.

لكن ما أستطيع تأكيده من خلال مشاهدتي المتواضعة للتجربتين أنهما تمثلان الثنائي الجدلي order/disorder؛ فالصين تمثل حوكمة القرار المركزي الذي يتشكل في الأعلى، وبشكلٍ صارم يتم تنفيذه في المستويات الدنيا، أما الهند فتمثل حوكمة القرار الليبرالي، الذي ما إن ينضج في الأعلى ويذهب إلى المستويات الدنيا حتى تتجاذبه جهاتٌ مختلفة، فلا يتحقق، أو ربما يسير وفق مسارٍ آخر غير ما خُطط له.

على الرغم من أن النموذج الصيني لصنع القرار العمراني قد نجد له انتقادات في الأدبيات عمومًا، إلا أن التزام المستويات الدنيا بما ترسمه المستويات العليا من توجهٍ للمدينة يقطع باب "المرونة" التي أحيانًا قد تُنتج واقعًا مكانيًا يصعب معالجته. وبالتالي نظام صارم قد يحد خيارات محتملة, خير من مرونة قد تلغيها كلها.

No comments:

Post a Comment