نداءات الاستيقاظ القيادي ......
حقائق يشعر بها فريقك قبل أن تدركها أنت.....
بقلم د.مروة إبراهيم
Marwa Ibrahim-Management Trainer
في كثير من الأحيان، لا تفشل القيادة بسبب نقص الكفاءة الفنية أو ضعف النوايا، بل بسبب فجوة غير مرئية بين ما يعتقده القائد عن نفسه، وما يعيشه الفريق فعليًا يومًا بعد يوم.
هذه الفجوة لا تُقاس بالكلمات المعلنة أو الشعارات المرفوعة، وإنما تُقاس بالتجربة اليومية، وبالإشارات الصغيرة التي يلتقطها الفريق قبل أن ينتبه لها القائد.
هناك حقائق قيادية “صامتة” يشعر بها الموظفون مبكرًا، لكنها لا تصل إلى القائد إلا بعد أن تتحول إلى تراجع في الأداء أو اهتزاز في الثقة.
١. الفريق ينسخ إيقاع القائد لا تعليماته
إذا كان القائد متوترًا، متعجلًا، أو دائم الاستعجال، فإن هذا الإيقاع ينتقل تلقائيًا إلى الفريق. لا يحتاج الموظفون إلى أوامر مباشرة ليعملوا تحت الضغط؛ يكفي أن يروا قائدهم يعمل بهذه الطريقة. السلوك القيادي هنا أقوى من أي رسالة تحفيزية.
٢. غموض التوقعات يساوي انعدامها
عندما تكون التعليمات غير واضحة، فإن الفريق لا يعمل بحرية، بل يعمل في حالة تخمين دائم. غياب التوقعات المحددة لا يمنح المرونة، بل يخلق بيئة خصبة للأخطاء واللوم المتبادل.
٣. أصحاب الأداء المرتفع لا ينتظرون التقدير طويلًا
الموظفون المتميزون يدركون قيمتهم مبكرًا، وإذا لم يلحظها القائد ويستثمرها في الوقت المناسب، فلن ينتظروا طويلًا. خسارة الكفاءات غالبًا لا تكون مفاجئة للفريق، بل مفاجئة فقط للإدارة.
٤. سياسة الباب المفتوح بلا قيمة إن غاب الأمان
إتاحة الوصول الشكلي لا تعني شيئًا إذا كان القائد غير متقبل للنقد أو الدفاع حاضرًا في كل نقاش. الفريق يشعر فورًا: هل هذا الباب مفتوح حقًا أم هو مجرد ديكور إداري؟
٥. التفويض ليس إلقاء عبء
تفويض المهام دون توضيح الهدف أو المعايير يحوّل التفويض إلى عبء نفسي ومهني. الموظف يحتاج أن يفهم “لماذا” و“إلى أين” قبل أن يُسأل “كيف”.
٦. العمل المستمر دون تعافٍ يستنزف الفرق
الإنجاز المتواصل دون فترات راحة لا يصنع فرقًا عالية الأداء، بل فرقًا مرهقة. القائد الواعي يدرك أن حماية طاقة الفريق لا تقل أهمية عن حماية الإيرادات.
٧. السمعة القيادية تُبنى في الغياب
ما يقال عن القائد في غيابه هو المقياس الحقيقي لقيادته. عندما يدافع الفريق عن قائده دون وجوده، فهذا دليل على الثقة لا على الخوف.
٨. الصمت القيادي رسالة
عدم التعليق على سلوك خاطئ أو مشكلة واضحة يُفسَّر تلقائيًا على أنه موافقة. الصمت في القيادة ليس حيادًا، بل قرارًا له أثره العميق.
٩. العادات اليومية أقوى من الخطب
ما يفعله القائد باستمرار يحدد ثقافة العمل أكثر مما يقوله في الاجتماعات. الكلمات تُنسى، لكن الأنماط السلوكية تُرسّخ.
١٠. الاجتماعات ليست العمل
الاجتماعات الكثيفة قد تعطي شعورًا زائفًا بالإنتاجية، لكنها تستهلك طاقة التنفيذ. القائد الحكيم يحمي وقت العمل الحقيقي كما يحمي أي مورد استراتيجي.
١١. القرارات تُقيَّم بطريقة اتخاذها لا بنتيجتها فقط
حتى القرار الصحيح قد يُفقد قيمته إذا اتُّخذ بطريقة غامضة أو غير عادلة. العدالة الإجرائية عنصر أساسي في قبول القرارات.
١٢. تأجيل التغذية الراجعة يهدم الثقة
المشكلة التي يمكن علاجها اليوم، إذا أُجِّلت، تتحول إلى ضغينة. التغذية الراجعة المتأخرة ليست لطفًا، بل إهمالًا.
١٣. الغموض مكلف أكثر من الوضوح
الارتباك يهدر الوقت، والطاقة، والمعنويات. الوضوح، حتى إن كان صعبًا، أقل كلفة على المدى الطويل.
١٤. القائد البطل يصبح عنق الزجاجة
عندما يكون القائد هو الحل لكل مشكلة، فإنه يعيق النمو دون أن يشعر. القيادة الحقيقية تُنتج بدائل لا تبعيات.
١٥. الثقافة تتشكل سواء صُممت أم لا
الثقافة التنظيمية ليست خيارًا، بل نتيجة. إما أن يقودها القائد بوعي، أو تتشكل تلقائيًا وفق أسوأ السيناريوهات.
هذه الحقائق لا تُقال غالبًا في تقارير رسمية، لكنها تُعاش يوميًا داخل الفرق.
القائد الناجح هو من يتعامل مع القيادة بوصفها تجربة يشعر بها الآخرون، لا منصبًا يعرّف به نفسه.
الاستيقاظ القيادي الحقيقي يبدأ حين يسأل القائد:
كيف يشعر فريقي تحت قيادتي؟
وليس: كيف أبدو كقائد؟
No comments:
Post a Comment